السيد علي الحسيني الميلاني

54

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

رجلين ، أحدهما : أُسامة بن زيد . وطريق الجمع بين هذا كلّه : أنّهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، تارةً هذا وتارةً ذاك وذاك ، ويتنافسون في ذلك ، وهؤلاء هم خواصّ أهل بيته الرجال الكبار ، وكان العبّاس أكثرهم ملازمةً للأخذ بيده الكريمة المباركة صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . أو أنّه أدام الأخذ بيده ، وإنّما يتناوب الباقون في اليد الأُخرى ، وأكرموا العبّاس باختصاصه بيد واستمرارها له ; لِما له من السنّ والعمومة وغيرهما ، ولهذا ذكرته عائشة مسمّىً وأبهمت الرجل الآخر ; إذ لم يكن أحد الثلاثة الباقين ملازماً في جميع الطريق ، ولا معظمه ، بخلاف العبّاس . واللّه أعلم » ( 1 ) . وهكذا حاول النووي الجمع ، متغافلا عن الرواية المشتملة على الجملة المنقوصة ! ! لكنّ ابن حجر العسقلاني تعرّض لذلك فقال : « زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزّاق ، عن معمر : ولكنّ عائشة لا تطيب نفساً له بخير » . ولا بن إسحاق في المغازي ، عن الزهري : « ولكنّها لا تقدر على أن تذكره بخير » . ثمّ قال ابن حجر : « ولم يقف الكرماني على هذه الزيادة ، فعبّر عنها بعبارة شنيعة » . ثمّ قال ابن حجر : « وفي هذا ردّ على من تنطّع فقال : لا يجوز أن يظنّ ذلك بعائشة » . ثمّ ردّ على النووي قائلاً : « وردٌّ على من زعم أنّها أبهمت الثاني لكونه لم يتعيّن في جميع المسافة . . . وهذا توهّم ممّن قاله ، والواقع خلافه ; لأنّ ابن عبّاس

--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم - للنووي - 4 : 137 - 138 .